Monday, 23 March 2015

.....من البطل؟ (Via Globe Scouts Magazine )

بسم الله الرحمن الرحيم

من البطل؟....

دخل إلي غرفته علي عجل و هو يتأفف... كم أحب غرفته و شعر إنها مهربه من تلك الدوامة الكئيبة التي تمسك به و تشده من جميع الجوانب...حياته لا يملكها بل هي ملك لعائلتة....فأبوه دائماً يشكو منه و أمه لا ينقطع إلحاحها له لكي يدخل كلية العلوم حتي يحقق حلمها التي فشلت فيه و يصبح عالم بكتيريا يعالج الأمراض الوبائية المستعصية!....ما ذنبه إذاً!!

اتجه إلي مكتبه و جلس و هو غاضب ثم شرع بالتفكير و لا إرادياً وجد نفسه يفتح كراسته التي دوماً ما يصب بها غضبه و يحوله إلي كلمات لا مثيل لها....كان أمامه ورقة بيضاء ناصعة ليس بها نقطة حبر....فأخذ يبحلق بها طويلا ً و هو يتمني أن تصبح حياته مثل هذه الورقة فيسطر بها ما يشاء....و ظل هكذا حتي التقط قلمه و بدأ كعادته بكتابة بعض الكلمات التي ليس لها أي معني.....و ظل يكتب حتي وجد نفسه أمام دوامة عجيبة من الصفات و المواقف المبعثرة و هو لا يفهم ما كتب أو ما دفعه للكتابة بجنون هكذا....بدأ روياً بمحاولة قراءة ما كتبه...و بالفعل استخلص بعضٍ من كلماته و بدأ بإعادة ترتيبها علي صفحة جديدة و انهمك في تحريف الكلام و إعادة صياغتة و ترتيبه....حتي انتهي من الكتابة و ترك القلم و بدأ يقراء كلامه بإعجاب،فهو وصف شخصاً بطلا ً أو هو بالأحري ليس شخصاً بل آلة منقذة....هو حقيقي لا يعلم و لكن ما وجده إنه وصف شخصاً يعمل أربعة و عشرون ساعة باليوم....لا يكل ولا يمل....يستيقظ من السادسة صباحاً و يخلد إلي النوم في الثانية صباحاً .....عقله ليس له بل لمن حوله و حياته ليست ملكه أيضاً فهي تتشكل علي أساس من يحيطون به....قلبه واسع و رحمته و عطفه لا مثيل لهما....يعمل بمهنة يحبها و أيضاً يجيد جميع أعمال المنزلية.... يبكي في صمت و لا أحد يشعر به و دائماً يلقون باللوم عليه لأي فشل أو مشكلة...يفني عمره لإطالة عمر من يحب....يحرص علي إرضاء الجميع و هو سر راحتهم و بالرغم من ذلك,فهو لا يتذوق طعم الراحة أبداً...دليل لجميع الناس و عبارة عن ماكينة تقرأ أفكارهم و تعي تماماً ما يريدون حتي و إن لم يبدوا أي شيءٍ..قد يكون ملحاً بعض الشيء و يتحدث بدون توقف و لكن وجودة شيء أساسي....يتحمل ما لا يُحتمل من أجل فقط رؤية السعادة علي وجوه من يحب....هو أساس النجاح و التوازن و إن كان من حوله يستخفون به و بما يبذله....

تمتم لنفسه بتعصب:
"يا الله ما هذا! ماذا وصف بحق السماء؟!"

مضي يفكر قليلا ً هل هذا روبوت؟ نعم فبالتأكيد هذا شيء غير آدمي!! لا إنسان علي وجه هذة الخليقة يمكن أن يجتمع به كل هذا!!!....لا لا بالتأكيد هذا إنسان آلي صفاته كالجبال وأيضاً له مشاعر حب لا تنضب....هذا نصف إنسان و نصف آلي ولا وجود له إلا في مخيلته العجيبة.....

اكتفي بالتفكير و اقتنع إنه انتهي بوصف روبوت يمكن إختراعه في وسط هذا التقدم التكنولوچي الرهيب ....و لكن أضاءت اللمبة الحمراء في عقله و ظل يفكر ثانياً و أكتشف إنه أمام سؤال لا إجابة له....من أين جاء بهذة الصفات؟ هو يمقت كل أفلام الخيال العلمي و ووسائل التكنولوچيا التي تبيد المشاعر شيءٍ فشيئاً فمن أين جاء ذلك الروبوت ذو المشاعر الغامرة؟....هو يعلم أن الكلام الذي يُكتِب يكون خلاصة ما مر به الكاتب و رأه في فترة مؤخرة في حياته....و لكن ما رأه هو ليس له علاقة بتلك الصفات فهو كان دائم الجلوس علي كنبة عتيقة منعزلة في جانب البيت حتي لا يتحدث إليه أحد....كان دوماً يراقب أمه و هي منهمكة في أعمال المنزل و إنهاء ما يخص عملها و أحياناً كان يمر به أبوه ليوبخه قليلا ً و طبعاً لا يكتمل يومه من دون لهو إخوته الصغار و شقاوتهم المفزعة....هذة الصفات بالتأكيد ليست صفات أحد من أهل بيته فلا أحد منهم يملك هذة الخِصال الخيالية.....من إذاً و هو كان دائمٍ المكوث بالبيت؟..ظل يفكر حتي كادت رأسه أن تنفجر ....حسناً ربما ليس أشخاصاً و لكن موقف مر أمامه!....نسي ما كان يكتبه و تفنن في صياغته و قلب الصفحة بسرعة و بدأ يسطر أسماء من كان يري الفترة السابقة و من ثم وضع كل الصفات التي كتبها و حاول أن يصل الصفات بالأشخاص كطفل يعد عمره علي يده....و ظل هكذا دون جدوي و الوقت يمر من حوله و جوعه و عطشه يزيدان و يعيقان تفكيرة....آه لو شرب....و من ثم قطع صوت فتح الباب تفكيره العميق و دخلت أمه واجمة و بيدها صحن من الطعام و كوب من الماء...و ظلت توبخه لنسيانه لنفسه هكذا و تأخره عنهم وكيف إنه علي معدته خاوية حتي الليل....و ظل هو أمامها بلا كلام و لكن كان هناك ابتسامة خفية مرتسمة علي شفتاه....لقد جاءته أمه و هو في أشد الحاجة إلي ما تحمل و كأنها تقرأ أفكاره....زادت ابتسامته و هو بدأ يعي عن من كان يكتب....عن من كان يشاهد كل يومٍ في صمت....أخيراً عرف ذلك الإنسان الآلي....

و ثم قام بقطع توبيخ أمه الذي لا ينقطع و قال لها في حب و حنان: "أنتِ أجمل و أقوي من رأت عينا....أنتِ مراية روحي التي تعاونني...أنتِ الحياة بأكملها".....و انفتحت عينا الأم باستغراب و من ثم دخل هو في حضنها بسرعة و كأنه في أشد الحاجة إلي هذا الكنف.... تاه في حضن أمه الذي أخيراً أعطاه الراحة بعد ساعات التفكير المرهقة التي قضاها و كان علي وشك الجنان.....

كم شعر بأمه و معانتها...كم شعر في هذة اللحظة أن ما فشلت به أمة كان سبب نجاحه هو....أن ما ضحت به أمه سبب سعادته هو...كم شعر بعظمتها و دورها و حبها و عطفها .....كم شعر بضعفها و بتقليل الجميع لها....أخيراً وعي لم أمه تريده أن يصبح عالماً....لم هي قلوقة بشأنه دائماً و لم هي أول من يشعر حقاً بما يشعر.....هذا ببساطة لإن أمه هي شباك روحه و مدخلها .....هي حقاً من سيصنعه لكي يواجه هذة الحياة المريرة....هي حقاً من وهبها الله له و قلبها و ووقتها و كل ثانية من عمرها له و له هو فقط...وعي حقاً أن أمه ،و كل الأمهات، هن ذلك المزيج الخيالي من المشاعر و الآلية....مزيج لن يتوصل له أحد و لن يشعر به أحد بل و لن يقدر أحد علي فعل ربع ما يفعلوه....فقوتهم مصدرها منبع حب و قوة لا ينضب أبداً.....

حفظ الله جميع الأمهات و ألهمهم الصبر و الحب دوماً....
كل سنة و كل الأمهات بخير و سعادة و صحة يارب!


-سلمي جمال 



(Via Globe Scouts Magazine)



The Faded Lives...... (Via Globe Scouts Magazine)

The Faded Lives....
I'm afraid I might be like all those social networking monsters....I'm afraid I will lose my real identity and get effected by all these mainstream ideas....I'm afraid I will never be who I was and watch my real soul as it evaporates....I'm afraid I will be a manipulated result of the screen I'm passing through all day...I'm afraid how I might think I'm "Imperfect" because I'm so much amazed by those who claim that they are "perfect"...I'm afraid I will live every moment of my life for the sake of "instgaraming" it and posting it so quickly that people "must" keep up with me and my life!..I'm afraid I will be one of those people who are living only to post their life events on their Facebook pages or tweet about every moment and feeling they encounter!....I'm afraid all my emotions and reactions will be moved by a futile device or a photo and not by the real,hard incident itself!....I'm afraid I will neglect the massive reality around me and compact it into a tiny useless object! I'm afraid how I might turn to a freak when my phone is lost for some minutes!....I'm afraid how I might be obsessed to reach the new social media "standards"!....I'm afraid that my phone will be the only reflection to my soul!....I'm simply afraid that one day my life will be destroyed by some meaningless apps and dumb phones and that one day I will walk up with a life wasted on an idea that only existed in my dreaming wangled mind!...
I want a real "Natural","Human" life not an electronically controlled one!
-Salma Gamal
(Via Globe Scouts Magazine)





Monday, 9 March 2015

حياة علي المحك.....Via Globe Scouts Magazine





بسم الله الرحمن الرحيم:


حياةٍ علي المحك......



دقت عقارب الساعة معلنة إنها الساعة الثالثة....ساعة آيلا الخاصة.....التي أرادت دوماً معرفة سرها.....لم هذا الوقت بالتحديد؟ لم في وسط الليل؟



استيقظت آيلا لتكمل ما لم تنهه قبل ساعاتٍ قليلة.....فهي إعتادت الليل و أصبحت،كما يزعم البعض،"كائن ليلي" إنطوائي ممل و كئيب،لا روح به....



كم تمنت آيلا أن تواجهّم بحماقتهم و معتقداتهم عنها و إنهم ببساطة يجهلوا سر تعودها علي تلك الحياة الراكدة.....ليس وفاة أبيها! فهي تجاوزت


تلك المرحلة...قلبها منكسر ولكن ذلك ليس سبب حبها لليل و حياة السواد....هناك شيءٍ يصعب عليها البوح به....




شرعت آيلا في بدء مذاكرة مادة الحساب المملة التي دوماً تمقتها،و استمرت في حل مسائل لا جدوي من فهمها!و أبقت نفسها منشغلة هكذا حتي يأتيها ما يقلب حياتها رأسا علي عقب كل ليلة! السر التي تمنت كثيراً أن تكشفه.....



وسط إنشاغلها و صبرها لقدوم الساعة المحتومة....جالت بخاطرها بعيداً وتذكرت أول مرة ظهر لها ذلك السر و كيف تحول رعبها و فزعها إلي فرحة و إرتياح.....



تذكرت تلك الليلة حين كانت واقفة في الشرفة.....ذهنها شارد كعادتها.....دائمة التفكير في أبيها الذي تركها في مقتبل عمرها و هي في أشد الحاجة إليه.....كم مؤلم فراق الأحبة ...ملت من حياتها و من كونها وحيدة و غير مفهومة دائماً!!




كم تريد أباها ليوجها في هذة الدوامة التي لا نهاية لها.....




و فجأة قطع حبل أفكارها و شجنها صوت فتح الشباك من الشرفة المجاورة!....تصلبت آيلا في مكانها....فهذا البيت أصحابه مهاجرين منذ زمن ولا أحد يدخله أبدا!!



كتمت أنفاسها و اختبئت حتي رأت فتي يخرج من الشرفة....وجهه ليس بغريبٍ،كأنها رأته من قبل.....لم يكن جميلاً ولا مفتول العضلات و لكن كان هناك لمحة في وجهه أعطتها دليلٍ إنه من سيفهمها في تلك الحياة المعقدة!!


ظلت مختئبة حتي اطمئنت إنه كائن حقيقي لحم و دم وليس "سوبر مان" من وحي خيالها!!!




بدا كأنه يستكشف المكان لأول مرة و كان علي وجهه ملامح من الحيرة و التيه....ظلت آيلا تراقبه حتي دخل إلي منزله مرة أخري.....و من ثم اعتدلت و انتابها شعوراً أن ذلك الشخص سوف يؤثر علي حياتها في الفترة القادمة و يخرجها من حالتها اليائسة.....





خرجت آيلا إلي الشرفة في اليوم المقبل و في نفس الميعاد و انتظرت قدوم ذلك الصبي التائه.....و لم يطل إنتظارها....خرج الفتي و لكن هذة المرة كان يملؤه الثقة و فاجئها إنه رآها و هي ترقبه....خافت آيلا منه و همت بالرجوع،و لكنه أوقفها و قال لها إنه يمزح....و بدون أي مقدمات بدأ برواية حكايته ......و آيلا تشعر إنها في حلم أو إنها بدأت بالهذيان....هذا فتي و يحدثها! بل و يحكي لها أسرار حياته!



جلست آيلا و هي صامته و صاغية و داخل منها بركان يفور من السعادة و المفاجأة!



و ظلت هكذا كل ليلة حتي انكشفت روحه لها و انفتحت شبابيك نفسها له!



كانت دوماً تجد السعادة و الراحة....أخيراً من فهمها و أسقط عنها لفظ "انطوائية".....
وملئ جزء من الفجوة المنهارة في قلبها....





كانت دائماً تخرج له في الرابعة فجرٍ و يتحدثا و يريها ورودة و يحكي لها عن شغفه بالزراعة..... و كانا يندمجا سوياً كأن لا زمن يمر أو كأن الدنيا تلاشت من حولهم...





مر شريط الذكريات أمام آيلا....و تذكرت في كل لحظة كم كانت سعيدة و مرفرفة في عالم أتاح لها الفرصة في معرفة من هي حقاً.....كم تريد أن تجمد الزمن من أجل البقاء معه....فساعتين يومياً لا يكفيا أبداً....



و فجأة فاقت آيلا من نشوتها و نظرت في الساعة فوجدتها قد تجاوزت الخامسة! و فوجئت بوالدتها أمامها...ووجها به مؤشرات غير مريحة علي الإطلاق!


نعم إن آيلا كانت تعيش حياة وردية و لكن لا شئ يدوم للأبد ....حتماً سوف يعرف أحد.....






حيت آيلا والدتها و سألتها إذا أرادت شئ،ولكن ردت الأم بجملة تملئ القلوب بالرعب دوماً...."اتركي ما بيدك لوهلة....أريد أن أحدثك في موضوع ولا مجال لتأجيله"....




خفق قلب آيلا و كم تمنت لو لم تقابل تلك الفتي ...لحظة ما اسمه؟ ظلت تحدثه شهراً ولا تعرف اسمه!!....و لكن اسمه ليس مهم الآن....حتماً هي يوم ما ستنكشف!!



استجمعت جميع قواها و سألت والدتها:"خير؟ماذا حدث؟"



"حبيبتي أنا أعلم أن هذة ليست أفضل أيام حياتك و إنها فترة صعبة....هي هكذا فترات المراهقة و خصوصاً لو كان أبوكِ غير موجود...أعلم ما تمرين به و كم انقلبت حياتك الآن!"


"أمي،فلتتحدثي! هل لهذا أنتِ يقظة؟
لتقولي لي ما يكرره الجميع عني!"


"حسنا آيلا! كفاكِ خروجاً كل يوم إلي الشرفة و التحدث إلي نفسك!!سوف تجني هكذا يا عزيزتي!و هذا الوقت من الليل كما تعلمي غير آمن!"



"نفسي؟أمي أنتِ لا تعي شئٍ.....هناك شخصاً ما يحدثني كل ليلة!،كنت سأخبرك و لكنني كنت دائماً انتظر اللحظة المناسبة....هو جارنا في الشرفة المجاورة....تقريبا ابن جيراننا 
المهاجرين!....شخصيته رائعة و عقله متفتح!....عليكِ بمقابلته!"


اتسعت حدقتي الأم و انتابها الحيرة و التردد مما سمعته....ثم اعتدلت و قالت: 
"حبيبتي جيراننا لم يكن لهم أولاد و هاجروا منذ سنين!....آيلا أنت تهذي! لا وجود لهذا الشخص!"


"لا لا أمي لم أعد أحتمل! حتي أنتِ تقولين مثل جميع الناس!! لم هكذا ليتني أعلم! إذا أنتِ تتهميني بالهذيان فمن يقف في صفي!"


"إذا آيلا ما اسمه؟"


"لا أعي....فانا لم أعبأ غير بمعرفة حكايته التي لامثيل لها!"


و من ثم برقت عينا آيلا و بسرعة شدت أمها من ذراعيها لتأخذها إلي الشرفة....حتماً سيكون منتظرها مثل كل ليلة....


و انطلقت آيلا إلي الشرفة و ثم نظرت إلي مكانها المحبوب لتجده كمان يكون دومًا....يكسوه التراب من كل جانب ولا آثر لوجود أي كائن بشري!..


"ماذا آيلا؟أين ذلك "الفتي"؟ هل تبخر؟أم ماذا؟"


أحست آيلا أن الكون يتلاشي من حولها.....أين هو؟ أين ذهب؟ أهي حقا مريضة؟....مع من كانت تتحدث البارحة....أين ورودة التي كانت تملأ شرفته؟!!


أين ذهب!



أفاقت آيلا و فجأة صرخت بصوتٍ عالٍ في أمها:

"أمي إننا نعرفه!! إنه من معارفنا....أنا متأكدة أن وجهه مألوف لكِ!!....أقول لكِ شيئا! أأتيني بأطنان الصور التي تحبي أن تجميعها لكل من نعرفهم!...سوف أجده...أنا متأكدة!"




و قالت الأم بتنهد:


"إذا كان ذلك سيريحك،حسناً!"



إتجها إلي درج عتيق بمكتبة البيت....فتحاه فظهر كومة من الألبومات،فاندفعت آيلا و أخذت كومة من الألبومات و جلست علي الأرض تقلب كالمجنونة...


"أولاد خالتي.....عماتي....صديقه ماما....أولادها....أنا مع جدتي....أوف أين هو؟"



لم تجده و انطلقت لتأخذ كومة أخري و أمها ترمقها بعينتين يملؤهما الحزن و القلق!


ظلت كالماكينة ولا جدوي!! و لكنها لم تفقد الأمل فهو موجود!......اتجهت مرة أخري للدرج و قلبته رأساً علي عقب....ثم وجدت ألبوم قديم و اتضح إن لهذا الألبوم مكانة خاصة في قلب أمها....



فتحته و هي تعي سوف تجده هنا.....ظلت تقلب....صور طفل له ملامح من الفتي .....ثم فجأة وجدت صورته وسط زهور و خضرة جميلة.....صورة مبهرة حقاً ولكنها عتيقة...لا يهم،فهي قد وجدته..و جرت آيلا نحو أمها ....


"أمي هذا هو!لقد وجدته!"





و فجأة تغير وجه الأم وأغمضت أعينها في آسي و أجهشت بالبكاء!



"ما بكِ؟! لم تبكي؟من هذا؟ولم لديك صور له في جميع أطوار حياته؟"



تنهدت الأم و استجمعت قواها و قالت:


"آيلا....حبيبتي هذه صورة والدك و هو في مثل سنك!!!"



اتسعت عيني آيلا! و شعرت أن أحدا يقتلع قلبها....هذا كان أبوها!.....كيف لم تشعر! ياااه! تذكرت حساسية والدتها للورد....فهمت لما لم تر أباها يزرع قط!!...



ابتسمت آيلا و مر أمامها الشهر الذي ظلت تكلم فيه أباها....كيف شعر بها و كيف كان هكذا!!....كيف مرت تلك الأيام كالحلم المختلس.....




انهارت آيلا و ارتمت في حضن أمها و ظلت تبكي بحرقة و تذكرت آخر كلمة قالها لها والدها الليلة الماضية.....

"يوماً سوف تصبحي ما تريدين....سوف تخرجي من تلك العباءة التي يفصلها العالم لكِ و يفرضها عليكِ...فقد تذكري أن الحياة لا تقف و أن وقتك هذا سيمضي....أعلمي أن لو أبوكِ كان حياً لتمني أن يراكِ تماما كما تريدي أنتِ و تحلمي دوماً،فليكن يومك سعيداً و حياتك كلها......"




أغمضت آيلا أعينيها في كنف أمها و علمت إنها تغيرت كثيرا وتيقنت أن مسار حياتها سوف ينحدر ليكشف لها ما كانت تجهله و تغض بصرها عنه ....


ستنفتح لها أبواب السعادة التي أصبحت شيء غريباً عنها....



تمتمت آيلا بهدوء:"عجباً لهذة الدنيا و لياليها و أيامها المتشابهه......فليحفظك الله دوما يا أبي....."


-تمت بحمد الله-


-سلمي جمال