Thursday, 15 June 2017

رسائل طواها الزمان-الرسالة الأولي:الإدراك Via The Insider GUC

إلى من وقعت بيده رسائلي،
أرجو أن تكون ذو طولة بال لقراءة رسائلي الواحدة تلو الأخرى بدون ملل.
أهلاً بك/بكِ،
دعني أقرب لك المسافات عزيزي القاريء، و أحكي لك من أنا و لم كتبت هذه الرسائل القابعة بين
يديك بهذه الطريقة التي نوعًا ما، قد تكون بلا فائدة بها بالنسبة لك!
أنا بدر،نعم اسمي مختلف كذلك كنت أنا طوال سنون حياتي،الكتابة هي مهربي الوحيد من ذلك
العالم المخيف؛ لذا كنت أنت سعيد الحظ الذي سوف أُفضي إليه بما داخلي.
منذ أن ولدت و أنا لا أشبه من حولي،
ابن وحيد، جسد هزيل، وهيئة ضئيلة، متقدم في دراسته، لا أصدقاء لديه، و كما تعلم لا أصدقاء
لي إذًا أصدقائي كانوا دومًا تلك الكُتب الأدبية، التي لا أول لها من آخر…
عشت حياتي كلها وحيدًا، خلف أسوار وهمية من عزلتي و حماية أهلي لي،كنت أحلم بنفسي في
مغامرات مثل التي اقرأ عنها دومًا، و لكن لا فائدة من مجتمع ظالم، وُلدت به وفرض لي صورة لم
أقدر أبدًا على الخروج منها.
و من هنا بدأت رحلتي في كتابة تلك الرسائل، أو بمعنى أدق بوابة خروجي إلى الحياة.
لن أطيل عليك الألغاز و دعنا ندخل في صلب الموضوع.
في يوم مثل باقي أيام حياتي الرتيبة وقعت عيناي على مقولة تقول: “إنما أنت أيام مجموعة، كلما
مضى يوم مضى بعضك”
توقفت كثيرا أمام المقولة، ومضيت أفكر في أيام شبابي التي تضيع هباء يوم تلو الأخر ما بين
الدراسة و الكتب…..
“متي سوف أحيا حياة أتذكرها؟”
و كأنني سألت نفسي سؤالاً لا إجابة له…..
في ذاك اليوم نمت ناقما علي كل شيء، أمي، أبي، المجتمع، وحتي نفسي!
“متي أمنح الحق للحياة الحقيقية ذات المغامرات و الحكايات الشيقة؟”
و منذ ذلك الوقت، و صرت في محاولة مستمرة لتغيير حياتي أو إضافة أي شيء يجعل ذكرى
سعيدة لشبابي لا تُنسى.
مضت الأيام و أنا أفكر، من أين أبدأ؟ ماذا أفعل؟ من هم أصدقائي؟ ما الذي أحبه حقًا في هذه الحياة
الرتيبة؟
و ككل مرة لا إجابة عندي…
و من هنا بدأت أول مرحلة….
و هي الإدراك.
إدراك أن فترة الشباب هذه ثمينة ، و إنه إذا لم أتغير الآن إذًا فمتي؟ عندما أشيخ و تُنخر عظامي؟
ضحكت و قلت لنفسي أن روحي بالفعل شاخت منذ زمن، و عقلي أصبح بعيدًا كل البعد عن كل
من حولي، إذاً هل هناك سبيل؟
صرت أجوب طرقات الجامعة، و أنا شارد في مُعضلتي ولا فائدة؛ حتي ظهر الحل أمامي فجأة، و
لأول مرة منذ سنين تلمع عيناي لشيء أريده بشده، لأول مرة أعرف معني اللهفة و التشوق….
عزيزي القاريء أعلم أنك تلعني الآن، و لكن للأسف يجب أن أذهب. أعدك بالرسالة القادمة خلال
أيام قليلة، وأعدك بمغامرة لن تنساها أبدًا، و أخيرًا أعدك بأنه لا مزيد من الجزء البائس من حياتي
في الرسائل المقبلة.
بدر


No comments:

Post a Comment